كي لسترنج
100
بلدان الخلافة الشرقية
بيانه أيضا ان ما كان من النيل أسفل الهول يقال له نهر سابس واليه نسبت المدينة التي على يمين دجلة ، على ما بينا في ( ص 57 ) . ولقد تبدلت تسميات هذه الأنهار في أزمنة مختلفة : ففي المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ذكر ياقوت ان مجرى النهر من مدينة النيل إلى النعمانية كان يسمى نهر الزاب الاعلى ، بينما يظهر ان زابه الأسفل يطابق نهر سابس لدى ابن سرابيون . وعلى كل فان معظم أقسام هذين النهرين قد جفت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) وان بقي عامرا ما كان على جانبيهما من رساتيق . فإذا عدنا إلى اطلال بابل على الفرات ، وجدنا أسفل منها على نهر سورا قنطرة يقال لها قنطرة القامغان « والماء فيها منصب عظيم » ، على ما ذكر ابن سرابيون . وعلى ستة فراسخ أسفل من هذه القنطرة ، بالقرب من الجامعين - الحلة الحديثة - ، ينقسم نهر سورا إلى قسمين : يتجه الأيمن جنوبا فيمر بالجامعين ، والأيسر ويقال له نهر النرس يجرى نحو الجنوب الشرقي فيسقى حمام عمر وغيرها من القرى وينتهى إلى مدينة نفر . وقد سمى هذا النهر بذلك نسبة إلى نرسى ( نرسس ) الملك الساساني الذي اعتلى العرش في سنة 292 للميلاد وقد كان أمر بحفره . وبعد ان يجرى جنوبا بشئ يسير ، يصب نهر النرس ونهر سورا ماءهما في نهر البداة الذي يخترق حافة البطائح الشمالية . ونهر البداة أو البداة هذا كان مغيضا يأخذ من يسار فرات الكوفة على مسيرة يوم شمال مدينة الكوفة وربما من قرب بلدة قنطرة الكوفة ويقال لها أيضا القناطير . ولعل الطريق العام كان يعبر نهر البداة عليها . ومدينة القناطير هذه على سبعة وعشرين ميلا جنوب جسر السفن العظيم الذي على سورا . وهذا الجسر على ثمانية وعشرين ميلا شمال الكوفة ولعل القناطير تجاور أو تطابق موضع فومبديتة ( Pombedita ) العبرية ( وبالعربية فم البداة ) وكانت ، على ما ذكر بنيامين التطيلى في المئة السادسة ( الثانية عشرة ) ، مركزا علميا عظيما لليهود في بلاد بابل . وبعد ان يجرى نهر البداة نيفا وخمسين ميلا ويستقبل في يساره مياه نهر سورا الأسفل ونهر النرس ، يصب أخيرا في البطائح قرب مدينة نفر « 5 » .
--> ( 5 ) ابن سرابيون 16 ؛ البلاذري 254 و 290 ؛ ابن رسته 188 ؛ ابن حوقل 167 ؛ المقدسي